علي بن مهدي الطبري المامطيري
232
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
بألسنتهم ، ويعيبون العلماء ويتّخذونهم سخريّا . فقلت : يا رسول اللّه ، فبأيّة المنازل هم إذا فعلوا ذلك ، بمنزلة فتنة أو بمنزلة ردّة ؟ ، فقال : منزلة فتنة [ إلى أن ] ينقذهم اللّه تعالى بنا أهل البيت عند ظهور السعداء من أولي الألباب ، لا أنّهم يدعون الصلاة ، ويستحلّون المحارم في حرم اللّه « 1 » ، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر . يا عليّ ، بنا فتح اللّه تعالى الإسلام وبنا يختمه ، وبنا أهلك اللّه الأوثان ومن يعبدها ، وبنا يقصم كلّ جبّار وكلّ منافق ، حتّى إنّا لنقتل في الحقّ مثل من قتل في الباطل . يا عليّ ، إنّما مثل هذه الدنيا مثل حديقة أطعم منها فوج عاما ثمّ فوج عاما ، فلعلّ آخرها فوجا أن يكون أثبتها أصلا ، وأحسنها فرعا ، وأجلاها حبرا « 2 » ، وأكثرها خبرا ، وأوسعها عملا ، وأطولها ملكا . يا عليّ ، كيف تهلك أمّة أنا أوّلها ، ومهديّها أوسطها ، والمسيح ابن مريم آخرها . يا عليّ ، إنّما مثل هذه الأمّة كمثل الغيث ، لا يدرى أوّله خير أو آخره ، وبين ذلك [ نهج أ ] عوج « 3 » ، لست منه وليس منّي . يا عليّ ، وفي تلك الأمّة يكون الغلول والخيلاء وأنواع المثالب « 4 » ، ثمّ تعرج هذه الأمّة إلى ما كان عليه خيار أوّلها ، فذلك من بعد حاجة الرجل إلى قويمة امرأته - يعني غزلها - تّى أنّ أهل البيت ليذبحون الشاة وينتفعون منها برأسها ، ويواسون ببقيّتها من الرأفة والرحمة بينهم » « 5 » .
--> ( 1 ) . وفي كنز العمّال 16 : 196 : « إلّا أن يدعوا الصلاة ، ويستحلّوا الحرام في حرم اللّه . . . » . ( 2 ) . وفي كنز العمّال : « وأحلاها جنى . . . » . ( 3 ) . ما بين المعقوفتين أخذناه من كنز العمّال . ( 4 ) . في كنز العمّال 16 : 196 : « المثلات » . ( 5 ) . إلى هنا تمّ كلامه ع فيما رويناه في المختار ( 125 ) من نهج السعادة 1 : 430 ، ومثله في كنز العمّال 16 : 183 - 196 ، ط مؤسّسة الرسالة .